جلال الدين الرومي
359
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
حكاية ضياء دلق الذي كان مفرطا في الطول وأخيه شيخ الإسلام تاج بلخ الذي كان شديد القصر ، وكان شيخ الإسلام هذا يشعر بالعار من أخيه ضياء . ودخل ذات مرة إلى درسه ، وكل صدور بلخ حاضرون ، فحياه ضياء ومر ، وهم له شيخ الإسلام بالقيام بلا اهتمام ، فقال له : نعم ، أنت طويل جدا ، اختلس قطعة من طولك - كان ضياء دلق هذا حاضر البديهة ، وكان أخا لشيخ الإسلام تاج بلخ . « 1 » - أما تاج ، فكان شيخ الإسلام في الحاضرة بلخ ، كان قصير القامة ضئيلا وكأنه فرخ . 3475 - وبالرغم من أنه كان فاضلا فحلا حاويا للفضائل ، فقد كان ضياء يبزه في الظرف . - كان قصيرا ، بينما كان ضياء مفرطا في الطول ، وكان شيخ الإسلام يتسم بكبر وفخر شديدين . - وكان يشعر بالعار من هذا الأخ ، في حين أن ضياء كان واعظا أيضا ذا هدى . - وفي يوم المحفل دخل ضياء ، وكانت الحضرة مليئة بالقضاة والأصفياء . - ومن كبريائه الشديد ، قام شيخ الإسلام نصف قومة لهذا الأخ الرشيد . 3480 - فقال له : حقا ، إنك مفرط الطول ، فمن أجل الأجر والثواب ، اختلس جزءا من قوامك السروي .
--> ( 1 ) ج / 12 - 480 : - ومن أجل العلم ، كان خلق يفدون إليه على الدوام يلازمون درسه .